مجموعة مؤلفين ( اعداد : التسخيري )

68

رجالات التقريب

فيما يتصل بالغيب الذي استأثر اللّه بعلمه ، ولم ير فائدة لعباده في أن يطلعهم على شيء منه . وإذا كان للناس بطبيعتهم ولع بسماع الغرائب وقراءتها ، فما أشد أثرها في إلهائهم عن التفكير النافع فيما تضمنه القرآن من آيات العقائد والأخلاق وصالح الأعمال . والذي أحب أن أقرره . . فيما أخبر اللّه به من شؤون الغيب التي لم يتصل بها بيان قاطع عن الرسول ، من الدابة ، والصُّور ، ونحوهما ، هو : أنا نؤمن به على القدر الذي أخبر اللّه به دون صرف اللفظ عن معناه ، ودون زيادة عما تضمنه الخبر الصادق ، فنؤمن مثلا بأنه سيكون في آخر الدنيا صور ينفخ فيه ، فتكون صعقة ، ثم ينفخ فيه أخرى ، فيكون البعث ، أما الخوض في حقيقته ومقداره وكيفية النفخ فيه ، أو حمله على أنه تمثيل لسرعة إفناء العالم وبعثه بسرعة النفخة المعروفة للناس ، فإنه رجم بالغيب ، وتقوّل على اللّه بغير حق . ونؤمن بأن القرآن - كما أخبر اللّه - في لوح محفوظ ، أما الخوض في حقيقته أو تأويله بأنه تمثيل لصونه عن التغيير والتبديل ، فإنه رجم بالغيب ، وتقوّل على اللّه بغير حق . نعم . يجب الوقوف في الإيمان بالغيب عند الحد الذي جاء به الخبر الصادق ، ولا ينبغي التصرف فيه بالحمل على التمثيل ، أو الزيادة عليه ، وضم شيء إليه ، فضلا عن استبعاده أو إنكاره ، وهذا هو شأن المؤمنين باللّه ، وبكتابه وغيبه . . » « 1 » . وفي السنة النبوية والعلم النبوي ، يجب التمييز بين السنة التشريعية . . وبين السنة غير التشريعية . . كذلك يجب التمييز في السنة التشريعية بين ما هو تشريع عام ، إذا كان بيانا لمجمل القرآن ، أو تخصيصا لعمومه ، أو تقييدا لمطلقه ، أو في شؤون العبادات . . والحلال والحرام . . والعقائد والأخلاق . . يجب التمييز بين هذا التشريع العام - في السنة التشريعية - وبين ما فيها من تشريع غير عام ، مثل ما جاء فيها من تصرفات الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، يوصف الإمامة وسياسة الدولة . . ويوصف القضاء في المنازعات ، بناء على البينة واليمين . أما السنة غير التشريعية . . فمنها سنة العادة . . والحاجات البشرية والاجتماعية . . والخبرات الإنسانية . « فينبغي أن يلاحظ أن كل ما ورد عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ودوّنَ في كتب الحديث من أقواله وأفعاله وتقريراته ، على أقسام : أحدها : ما سبيله سبيل الحاجات البشرية ، كالأكل والشرب والنوم والمشي والتزاور ،

--> ( 1 ) - ( الفتاوى ) ص 56 - 58 . طبعة القاهرة 1400 ه - / 1980 م .